استلهام الكوميكس من التراث الديني

• كتب: إسلام عماد.

– جالوت Goliath:

في التاريخ العبراني، يظهر اسم جوليات أو جالوت (باللفظ العربي)، كأحد المحاربين العمالقة والذي يستطيع داوود هزيمته في المعركة رغم ضخامة حجمه.

في عالم مارفل، تم استلهام اسم جالوت كاسم لشخصية ويليام فوستر العالم الذي يعمل برفقة هانك بيم، ويتمكن من تجربة مصل تغيير الحجم على نفسه، فيصبح لديه القدرة على تضخيم نفسه لارتفاع شاهق يقارب الـ25 قدمًا.

– الخطايا السبع Seven Sins:

مفهوم ديني في العقيدة المسيحية، يعد تصنيفًا لمعظم الشرور التي قد تدفع بالإنسان للوقوع في الخطيئة، تعرف أيضًا باسم الذنوب الكاردينالية، وتتمثل في: الغرور والجشع والشهوة والحسد والشراهة والغضب والكسل.

في عالم دي سي، نجد استلهامها واضحًا وبشكل عجائبي في ظهور الخطايا السبعة بهيئات وحشية متجسدة بشكل سحري، ويواجهها البطل شازام ويتمكن من حبسها داخل أوعية حجرية متمثلة بأشكال كالتماثيل، ولكن تتمكن الخطايا السبعة من الهروب واحتلال اجساد الناس لتنتشر بينهم وتنشر الفزع بين الجميع.

– فرسان الهلاك الأربعة Four Horsemen of Apocalypse:

طبقًا لسفر الرؤيا، يظهر -ضمن أحداث نهاية العالم- أربعة فرسان يجلبون معهم الكوارث والأوبئة التي تتسبب في دمار الأرض.

في عالم مارفل، ظهرت شخصية المتحول Apocalypse الذي يقوم باختيار أربعة خارقين ليجعلهم فرسانه الأربعة الذين يجلبون الدمار للجميع، بأربع هويات جديدة بدلًا من هوياتهم السابقة، وهم: الموت، المجاعة، الحرب، الوباء.

عبر السنوات، اختار Apocalypse العديد من الشخصيات ليصبحوا فرسانه الأربعة، ومنحهم لذلك أسلحة خاصة وقدرات خارقة للغاية.

– الجوليم Golem:

الجوليم طبقًا للفلكلور اليهودي هو عملاق ضخم عديم العقل، مصنوع من الطين أو الصلصال، صنعه كهنة اليهود قديمًا لحمايتهم، وتمكنوا بواسطة السحر الأسود من بث القدرة على الحركة فيه للقيام بالدفاع عنهم وقت الخطر.

في عالم دي سي، استخدم الكاهن اليهودي (رابي لو) السحر العبراني القديم ليصنع الجوليم، العملاق الضخم عديم الروح، ليقوم بالدفاع عن اليهود بكل وحشية ضد أي عدوان قد يصيبهم، وعندما قرر الكهنة أن ذلك العملاق قد تصعب السيطرة عليه، قرروا جعل منقذهم شخصًا لديه روح بشرية، فاستبدلوا الجوليم وصنعوا شخصية Ragman.

يظهر استلهام الجولم بشكل آخر في شخصية Solomon Grundy، العملاق عديم الروح ذو القدرات الجسدية الخارقة، والذي يعود من الموت مرة أخرى بشكل أقوى.

– بركة إلعازر lazarus Pit:

في عالم دي سي، بِركة إلعازر هي ظاهرة طبيعية غامضة تظهر في بعض عيون المياة السحرية بمناطق متفرقة بالأرض، والتي اكتشف المجرم رأس الغول أغلبها، حيث تتمتع تلك المياة السحرية بقدرات خارقة في تجديد شباب الجسد وعلاج خلاياه ومنح القدرة على الحياة لفترات أطول، ومنح الجسد قدرات خارقة للعادة، ولكنها تؤثر على الحالة العقلية للشخص، فقد تتسب في إصابته بالهياج والعدوانية الشديدة، وقد استخدمها رأس الغول ليظل حيًا لمئات السنين، بالتجدد كلما أصابته الشيخوخة.

يأتي أصل التسمية من حادثة إحياء المسيح عليه السلام لإلعازر الميت، كجزء من دلائل معجزاته أمام الناس في بداية دعوته الدينية.

– رمح المصير Spear of Destiny:

رمح المصير هو أسطورة شعبية قديمة، تتناول الرمح الذي استخدمه أحد الجنود الرومان لطعن المسيح في جانب جسده أثناء وجوده على الصليب للتأكد من وفاته، فانبثقت الدماء من موضع الطعن، والذي قيل أنه بسبب ذلك اكتسب الرمح قوة خارقة من قطرات الدماء التي امتزجت بالرمح.

في عالم دي سي، اقتني الرمح سرًا العديد من الشخصيات، منهم الزعيم النازي أدولف هتلر الذي تمكنت قواته السرية من سرق الرمح من أحد المتاحف الأوروبية اثناء الحرب، فاستحوذ عليه وصار سلاحًا يمنع الابطال الخارقين من مهاجمته بشكل شخصي.

للرمح قدرات خارقة مجهولة، فقد قيل أنه يمنح صاحبه السيطرة على الكائنات الخارقة، أو التلاعب بالزمن والتاريخ، أو يجعل صاحبه منيعًا ضد أي هجوم خارق أو سحري.

– النذير The Spectre:

في عالم دي سي، النذير هو أحد الكيانات الكونية العظمي والذي يحوذ قوة تكاد تكون لا نهائية، ومهمته هي تنفيذ انتقام الرب في الأشرار. يستحوذ النذير على روح أحد البشر بعد وفاته، ليستخدم تلك الروح في خدمته خلال مهمته الأبدية.

استحوذ النذير على عديد من الشخصيات خلال السنين، ولكن يظل جيم كوريجان أشهرهم، ومن بعده هال جوردن الجرين لانترن بعد وفاته، ثم ترك هذه المهمة بعد عودته للحياة مرة أخرى.

استلهمت فكرة النذير من قصص التوراة، عن ملاك الرب الذي ينفذ أوامر الدمار والانتقام، مثلما حدث في قصة النبي موسى الذي قام الرب بإنزال غضبه على بيوت المصريين القدماء ونشر بينهم الأوبئة والأمراض قبل خروج موسى واليهود من مصر بعدها.

– حاصد الأرواح Grim Reaper:

وجد مفهوم الموت ككيان محسوس في العديد من المجتمعات منذ فجر التاريخ. ففي الإنجليزية، غالبًا ما كان يطلق على الموت حاصد الأرواح ومنذ القرن الخامس عشر إلى يومنا هذا، كان يظهر على شكل هيكل عظمي يحمل منجلًا كبيرًا ويرتدي عباءة سوداء مع قلنسوة.

في المعتقدات اليابانية، نرى شخصية شينيجامي كتجسيد للموت، ظهر في فترة ميجي تأثرًا بأوروبا، ولا ينتمي لديانة الشينتو أو أي ديانة يابانية، ونادرًا ما يستخدم في الفنون الشعبية. ويرمز المصطلح لآلهة الموت بصفة عامة.

في عالم دي سي، ظهر استلهام تلك الهيئة في أكثر من شخصية، ربما كان أخطرهم هو نيكرون (من لفظ نيكرو اللاتيني بمعني ميت)، وهو رمز الموت و الفناء في عالم دي سي، بهيئته كهيكل عظمي ضخم، يحمل منجل الأرواح، والذي يمتلك القدرة على حصد الأرواح أو إطلاق سراحها متى شاء، مع عديد من القدرات الخارقة مثل التلاعب بالظلام والقوي الظلامية عمومًا، وإحياء الموتى والتحكم فيهم مثل الزومبي، والتلاعب بالطاقة والمادة والأبعاد الكونية والواقع نفسه، التخاطر العقلي، التحكم في الأرواح، والخلود.

وهناك استلهام آخر يظهر في عالم دي سي بشخصية الشرير الإجرامي Phantasm، الذي ينتحل هوية حاصد الأرواح أثناء قتله لضحاياه في مدينة جوثام، والذي تمكن باتمان من إيقافه عديد من المرات.

– النبي موسى moses:

يري بعض الباحثين تشابه رمزي واضح في بعض تفاصيل قصة سوبرمان وقصة النبي موسى، وإن كان الموضوع غريبًا، فلن يكون بتلك الغرابة عندما نعلم أن جو شوستر وجيري سيجل -مبتكري شخصية سوبرمان-  أمريكيان لأبوين مهاجرين من أصول يهودية، لذلك فالثقافة اليهودية متغلغلة في أعماقهما.

عند محاولة إدراك التشابهات الرمزية بين موسي وسوبرمان، نرى منذ البداية أن كليهما تعرضا لخطر داهم منذ ولادتهما، مما اضطر لأمهاتهم أن يرسلاهما بعيدًا عن موطنهم لحمايتهم.

في القرآن الكريم نرى الآية (فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي…) من سورة القصص، حيث تضع أم النبي موسي ابنها في صندوق صغير وتتركه في ماء النيل ليجري مع التيار بعيدًا عن منطقتهم، لتحميه من خطر قتله علي يد جنود فرعون.

في قصة سوبرمان يتعرض كوكب كريبتون لخطر الدمار الشامل، فيقرر (جور- إل) العالم العبقري أن يرسل ابنه (كال- إل) في سفينة فضائية صغيرة نحو كوكب الأرض، ليحافظ على بقائه حيًا في كوكب ذو شمس صفراء ستساعد جسده على النمو بشكل خارق للعادة.

ومثلما أراد الله لموسي أن تجده زوجة فرعون التي ترغب في الاحتفاظ به، فيحتمي داخل قصر فرعون نفسه الذي أراد قتله منذ البداية، نجد في قصة سوبرمان أن مركبته الفضائية تهبط علي الأرض، فيجده الزوجان جوناثان ومارثا كينت، ويرغبا في تربيته ليصبح ابنهما كلارك كينت فيما بعد.

كذلك بعد وصول موسى الرضيع لقصر فرعون، يقضي فترة طفولته و شبابه هناك، مخفيًا هويته لكي يحافظ علي وجوده من الخطر. وكذلك يضطر الفتي كلارك كينت المحافظة علي هويته وقدراته الخارقة سرًا، لكي لا يصاب من حوله بالفزع إذا علموا سره الحقيقي.

في قصة النبي موسى نرى امتلاكه لقوة بدنية عن سائر اقرانه، وفي قصة سوبرمان بالتأكيد تمت مضاعفة تلك الجزئية فأصبح كلارك هو سوبرمان البطل الخارق الأفضل في عالم دي سي.

يأتي لموسى نداء ووحي من الله، يلهمه أن يبدأ رسالته و رحلته لنشر الدين و منع فرعون من الطغيان، وفي قصة سوبرمان يتمثل ذلك في مواقف عديدة أبرزها هو مصارحة والديه له بحقيقته ومشاهدة كلارك للرسالة المسجلة في مركبته الفضائية التي يخبره فيها والده (جور- إل)  بكونه ابنًا لكوكب كريبتون أتى إلى الأرض في تلك المركبة.

(كال– إل) الاسم الكريبتوني لسوبرمان، نجد فيه لفظ (إل) وهو اللفظ العبري للإله.

بخلاف ذلك، نرى في زاوية أخرى، وجود تشابهات رمزية بين سوبرمان وشخصية المسيح عليه السلام، والتي حاول زاك سنايدر إظهارها في رؤيته الخاصة لشخصية سوبرمان اثناء فيلم Man of Steel و BVS.

فهناك مشهد سوبرمان طائرًا في الفضاء بوضع ذراعيه المفتوحين المشابه لوضع ذراعي المسيح على الصليب، وذهاب كلارك كينت للكنيسة بحثًا عن الدعم النفسي والنصيحة، وكذلك بدايته الرسمية كسوبرمان التي أتت عند وصوله لعمر الـ33، وهو نفس عمر المسيح اثناء بداية رسالته.

• نشرت في كتاب (الأساطير والكوميكس)، لقرائته كاملًا (هنا).

عن لأبعد مدى

مبادرة أدبية متخصصة، تأسست عام 2014م.