انطباعات أجانب عن (ما وراء الطبيعة)!

• كتبت: رحاب صالح • ترجمة: شيرين صالح، أحمد صالح •

يتكون (ما وراء الطبيعة) من ست حلقات -متوسط زمن الواحدة ساعة تقريبًا- بطولة (أحمد أمين) وإخراج (عمرو سلامة).

منذ عرضه الأول في 5 نوفمبر 2020م، نجح العمل في إيجاد مكانه داخل قائمة الأكثر تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي، باعتباره مستوحى عن سلسلة روايات رعب ذائعة الصيت للراحل (أحمد خالد توفيق)، وهكذا لم يحتج المسلسل إلى دعاية ضخمة، حيث يترقبه بالفعل مئات الآلاف –وربما ملايين- المعجبين بالسلسلة. في مقابل ذلك، ثمة ضريبة لا يستهان بها، إذ لن يتهاون معظم هؤلاء القراء في حالة عدم استيفاء العمل للحد أدنى من تطلعاتهم.

من ضمن ما قرأت عن المسلسل، كلمات على موقع التواصل لفت خلالها الكاتب (محمد الدواخلي) الأنظار إلى سؤال:

– ما انطباعات مشتركي نتفلكس الأجانب عن (ما وراء الطبيعة)؟

بناء عليه، توجهنا إلى صفحة المسلسل علي موقع (IMDb)، حيث قرأنا رأيًا لمشاهد يدعى (أرتور نيدزيلسكي)، قال أنه ليس من أشد المعجبين بأفلام/ مسلسلات الرعب الحالية، إلا أنه أعجب بصورة وأجواء (ما وراء الطبيعة)، فشاهد الحلقات الست دفعة واحدة، وينتظر موسمًا جديدًا:

– أكره تعليقات مثل «أنتجت نتفلكس مسلسل رائع». لكن المصريون قدموا عملًا جيدًا.

في مكان آخر من الكوكب، تقول (كارينا) في مراجعتها لـ(ما وراء الطبيعة):

– بالتأكيد بعد مشاهدة هذا المسلسل من إنتاج نتفلكس جعلني متحمسة لقراءة الكتب، وهذه علامة جيدة.

تضيف الكاتبة ضمن مقالها الموجود على مدونة (جنة الرعب Heaven of Horror):

– إذا كنت تستمتع بمســلسلات مثــل TheHaunting of Bly Manor للمخرج مايك فلاناغان -وطبعًا Hill House قبل ذلك- فعليك حقًا مشاهدة مسلسل نتفلكس الجديد هذا. من فضلك لا تدع حقيقة أن هذا منتج مصـري توقفك. ومثلما تمكن مسلسل الزومبي الكوري (المملكة) من استقطاب جماهير عالمية، ينبغي أن يحدث المثل مع مسلسل ما وراء الطبيعة.

على الجانب الآخر، قيم (بيساي غارسيا بينيتيز) المسلسل بـ(6/10) علي موقع El EspoilER، وأعرب عن ملاحظاته حول الشخصيات مثلًا، بفول:

– تتناقض طبيعة أمين الصامتة مع شغف شريكته رزان جمال وكلاهما يقدمان لنا ثنائيًا جيدًا، رغم تركيز المسلسل أكثر على الدكتور رفعت مما يترك مجالًا صغيرًا لتطوير الشخصيات الأخرى بشكل أفضل، بالإضافة إلى ذلك فالحلقات لديها عدة دقائق كان يمكن الاستفادة منها في هذه الأمور بدلاً من الإصرار مرارًا وتكرارًا مع بطل الرواية في مراحل معينة تثقل الإيقاع، والتي تكون غالبًا غير ذات صلة.

ختم (بينيتيز) سطوره قائلًا:

– على الرغم من احتواءه على لحظات وأفكار مثيرة للاهتمام، إلا أن بعض قرارات الإنتاج والسيناريو يكون لها رأيًا آخر.

استعرضنا خلال السطور السابقة آراء معجبة أو منتقدة، فقررنا أن نختم بترجمة مقال كامل يجمع بين الاثنين، كتبه (جوناثان ويلسون) علي (موقع Ready Steady Cut)، يقول:

في كثير من الأحيان، تُصدر نتفلكس أول فيلم -عادةً ما يكون أول فيلم أو مسلسل أصلي من دولة غير معروفة بإنتاجها الإعلامي الدولي- فيتولد بعض الجدل حول هذه الأشياء،  إذا كان حقًا الأول من نوعه أم أنه مجرد كلام تسويقي وما إلى ذلك، حتى يخرج للنور ويشاهده/ لا يشاهده الجمهور، ثم يمضون قدمًا.

ليس لدي أي فكرة عما إذا كانت ما وراء الطبيعة هي بالفعل أول مسلسل مصري من هذا النوع، لكنه كان الأول بالنسبة إليّ؛ اعتبرت جودته مؤشرًا نسبيًا لما يمكن أن نتوقعه من مصر في المستقبل، فهذا أمر جيد جدًا.

هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أنني أرى (ما وراء الطبيعة) عرضًا مثاليًا، بل مليء بالمفردات المبتذلة في شخصياته وأشباحها، إنه مليء قليلًا، ويعتمد بشكل كبير جدًا على وسائل تحايل وسرد خرقاء لا تنتهي، يتم استخدامها في جميع أنحاء الحلقات، أحيانًا إلى الحد الذي لا يتضح متى يتكلم بطل المسلسل -الدكتور رفعت إسماعيل (أحمد أمين)- بصوت عالٍ ومتى يتحدث داخليًا إلى الجمهور.

على الرغم من كل هذا فقد استمتعت كثيرًا بإعداده، فضلاً عن مجمل السرد، بالإضافة إلى مزيج المؤثرات والموسيقى، كما أن بعض التفاصيل المحلية تساهم في الحفاظ على المكان والقصة بشكل يضفي تميزًا إلى حد ما، على الرغم من معرفة معظم الثيمات والظواهر الخارقة الأخرى.

رفعت متشكك وعقلاني ينكر بشدة وجود أي شيء خارق للطبيعة حتى وإن كان هو وعائلته قد عانوا من حالة مؤلمة منذ الطفولة، ويفترض أن شبحها يتبعه منذ ذلك الحين.

في بداية الموسم، تصل صديقة رفعت القديمة والأكاديمية الاسكتلندية ماجي (رزان جمال) إلى مصر بمنحة جامعية، كان من المقرر أن يتزوج رفعت من ابنة عمه هويدا (آية سماحة) الجميلة ولكنها ساذجة والتي تعمل مدرسة.

هذه الشخصيات إلى جانب أفراد آخرين من عائلة رفعت ودائرته، بما في ذلك أخته رئيفة (سما إبراهيم)، والأخ الأكبر رضا (رشدي الشامي)، والطفل طه (آدم وهدان)، كلها متورطة في عدد من الألغاز التي تبدو خارقة للطبيعة، مع كل هذا يجد رفعت نفسه فقد فُرض عليه دور تحري الأمور الخارقة.

كان من الممكن أن يشتمل هذا العمل على ما هو أكثر من مجرد الحلقات الست التي تمثل قوام الموسم الأول وتقتصر مدة كل منها على ساعة، لكن قِصر مدة العرض جعلته سريعًا، كما أن تنوع الموضوعات -كل حلقة تنفرد بموضوع معين- جعل الأحداث متلاحقة بينما تتطور الحبكة تدريجيًا.

إن هذا الإعداد يمثل توازنًا رائعًا يسمح ل(ما وراء الطبيعة) بالخوض والخروج من مجموعة من أشكال وثيمات الرعب المختلفة، مع الاستمرار بسرد قصة متسقة إلي حد ما ومترابطة تحركها الشخصيات.

المسلسل ليس متقنًا تمامًا ليقارن بسلاسل الرعب الأخرى مثل الهالوين، ومع ذلك يمثل عرضًا ممتعًا ومثيرًا للاهتمام ومن المحتمل يستفيد من التجديد في مواسم أخرى.

عن رحاب صالح

خريجة كلية إعلام- صحافة، شاركت في إصدارات جماعية، منها: صندوق ورق، نوافذ مواربة.