برفقة (سائح في دنيا الله)

• كتبت: رحاب صالح.

دائمًا ما تكون كتب أدب الرحلات سياحة جغرافية وتاريخية، أو استطلاع أمور البلاد والعباد، لكن هذا الكتاب تأمل في أحوال البشـر، بالضبط كما أكد مؤلفه على الغلاف الخلفي:

– إن كتابي هذا ليس كتابًا في أدب الرحلات بقدر ما هو كتاب تأملات في أحوال البشر في كل مكان.

يأخذنا الكاتب/ الإنسان (عبد الوهاب مطاوع) صاحب أشهر بريد في تاريخ الصحافة المصـرية (بريد الجمعة) في رحلة عبر حوالي ثلاثمائة صفحة نتجول فيها عبر السنوات، وليس فقط الأماكن.

قد تركز كتب الرحلات غالبًا على الأسفار إلى خارج البلاد، لكننا هنا نجد أن (عبد الوهاب) الذي أتى من دسوق بمحافظة كفر الشيخ، يحكي أولى رحلاته إلى الأرض البعيدة المتمثلة في الجانب الأخر من بلدته دسوق في رحلة سنوية تقوم بها الأسرة يومًا واحدًا كل عام يكون بمثابة يوم عيد بالنسبة لأطفال الأسرة، السياحة الداخلية التي قد لا يتطرق إليها الكثيرون.

يأخذنا في بداية الرحلة من دسوق إلى الإسكندرية وإلى أغوار القاهرة التي كانت دهشة وحلم جميع أبناء جيله، لا يتطرق مطاوع إلى جغرافيا وتاريخ البلد التي يزورها، بل يحكي عن أشخاص قابلهم، عن مواقف مر بها، يتحدث عنها بطريقة إنسانية راقية تجعلك تلتهم الكتاب التهامًا ولا تمل من تكرار قراءته، لتستمتع بحكايات هذا الكاتب الرائع الذي تجـد في كل رحلة من رحـلاته -داخل مصر أو خارجها- ما يستحق كتابًا منفردًا.

ينقسم الكتاب إلى:

– جزء بعنوان: سائح في دنيا الله.

– الثاني: صفحات من يوميات طالب بعثة “بريطانيا 77”.

في نهاية الكتاب مجموعة من الصور للكاتب في عدة أماكن قام بزيارتها، مثل: بيت شكسبير، النصب التذكاري لمحرر العبيد إبراهام لينكولن، تحت قوس النصـر وبرج إيفل بباريس، في معبد الأكروبوليس في أثينا.

كتـاب ممتـع حافل بالقصص والحكـايات الإنسـانية والسياحة الداخلية والخارجية وداخل النفس البشرية بكل تقلباتها وخفاياها، ولا ينسـي أن يقول لنا أن “الدهشة بداية المعـرفة” كما قال أرسطـو، وظل هو طفلًا مندهشًا طوال رحلاته.

عن رحاب صالح

خريجة كلية إعلام- صحافة، شاركت في إصدارات جماعية، منها: صندوق ورق، نوافذ مواربة.