جذور الإلفيين والبشر في عالم تولكين

• من المقدمة التي كتبها كريستوفر تولكين لكتاب (أبناء هوين).

• ترجمة: محمد فاروق المليجي.

ظهر الإلفيون في أقصى الشرق بجوار بحيرة كان اسمها (كويفيّنين) أو (ماء الحياة) [1] ومن هناك تم استدعاءهم من قِبل فالار -الإله الأكبر- ليتركوا الأرض الوسطى مرورًا بالبحر العظيم وصولًا إلى (المملكة المباركة) في (أمان) -أرض الآلهة- ناحية الغرب من العالم.

أولئك الذين قبلوا الاستدعاء تحركوا في (الرحلة العظيمة) [2] التي بدأت من كويّفينين مرورًا بالأرض الوسطى بقيادة الإله أورومي [3] الملقب بالصياد، وأطلق عليهم من بعدها الإلدر، أو إلفيو الرحلة العظيمة والإلفيون العظماء، كتفريق بينهم وبين أولئك الذين رفضوا الاستدعاء واختاروا الأرض الوسطى مستقرًا ومصيرًا لهم، هؤلاء هم الإلفيون الأدنى، ويطلق عليهم الأفاري أو غير الراغبين، ولكن ليس كل إلفيي الإلدر -رغم مرورهم من الجبال الزرقاء- قد عبروا من فوق البحر، وهؤلاء الذين ظلوا في بيليرياند أطلق عليهم الـ(سيندار) أو (الإلفيون الرماديون). وكان ملكهم الأعظم هو ثينجول
(والتي تعني العباءة الرمادية) والذي حكم من مينيرجوث، أراضي الألف كهف في دورياث.

كذلك ليس كل إلفيي الإلدر الذين عبروا البحر العظيم ظلوا في أرض الفالار إذ أن أحد أعظم فروعهم -النولدور (سادة العلوم والمعرفة) [4]– قد عادوا للأرض الوسطى وأطلق عليهم.. (المنفيون). كان المحرك الأول لتمردهم ضد الفالار هو (في- إينور) الذي قاد كتيبة النولدور من كويّفينين.

هذه الأحداث العظيمة في تاريخ الإلفيين شرحها والدي باختصار في الملحق الأول لملك الخواتم:

كان (في- إينور) الأعظم بين إلفيي الإلدر في الفنون والعلوم، وكان أيضًا الأكثر كبرياءً واستقلالًا. صنع (في- إينور) الجواهر الثلاثة الشهيرة بـ(السليماريلية) وملأهما من ألق ووهج الشجرتين تيلبيريون ولوريلين، اللتا أعطيا النور إلى أرض الفالار، أرض الالهة.

كانت تلك الجواهر محط رغبة مورجوث الذي سرقها فيما بعد وأخذها -بعد أن دمر الشجرتين- إلى الأرض الوسطى وحرسها في قلعته العظيمة أنجباند الكائنة عند جبل ثانجورودريم. وضد رغبة الفالار تخلى (في- إينور) عن الأرض المباركة وذهب منفيًا إلى الأرض الوسطى -يقوده كبرياؤه- مع فريق كبير من شعبه عازمًا استرداد الجواهر المسروقة بالقوة من مورجوث. بعدها -وبغير كثير أمل- وقعت أحداث المعركة بين إلفيي الإلدر والإيداين ضد ساكني ثانجوردوريم حيث في نهاية الأمر قضي عليهم تمامًا.

تم القضاء على (في- إينور) في المعركة وورث أبناؤه الأرضي السبع الواسعة شرق بيليرياند بين دورثونيون والجبال الزرقاء، ولكن قواهم تحطمت في معركة (الدموع اللانهائية) الرهيبة والتي تم وصفها في رواية أبناء هورين بالنص التالي:

– بعد هذا هام أبناء (في أينور) كأوراق شجر في مهب الريح. [5]

الابن الثاني لـ(فينوي) هو فينجولفين (الأخ غير الشقيق لفي-إينور) كان هو من تولى الحكم على إلفيي النولدور وحكم هو وابنه فينجون هيثلوم التي تقع في الشمال الغربي من السلسلة العظيمة إيريد ويثرين أو جبال الظلال.

عاش فينجولفين في ميثريم بجوار بحيرة عظيمة تحمل نفس الاسم، في حين تولى فينجون دور لومين الواقعة شرق هيثلوم. كانت قلعتهما الرئيسية باراد إيثيل -برج النبع- عند نبع (إيثيل سيريون) حيث يرتفع نهر سيريون في الشرق مواجهًا جبال الظلال. هناك في تلك القلعة خدم سادور -الخادم المعاق لهورين وموروين- كجندي لسنوات عدة كما أخبر هو تورين.

بعد وفاة فينجولفين في مبارزة فردية ضد مورجوث صار فينجون الملك الأعظم للنولدور، وقد رآه تورين مرة واحدة عندما كان يعبر مع قواده خلال دور لومين فوق جسر (نين لالايث) والبريق الأبيض والفضي يجللهم.

الابن الثاني لفينجولفين بعد فينجون هو تورجون، وقد عاش في البداية بعد عودة إلفيي النولدور من أرض الآلهة في منزل اسمه (فينيامار) بجوار البحر في إقليم (ميرفاست) الواقع غرب دور لومين، وشيّد في السر المدينة الخفية جوندولين فوق التل الواقع في منتصف منطقة (تيوملادين) والمحاطة بالكامل بالجبال الدائرية شرق نهر سيريون.

استمر بناء جوندولين سنينًا عديدة، وبعد أن تمّ البناء انتقل تورجون من فينيامار للعيش فيها مع قومه سواء كانوا من إلفيي النولدور أو إلفيي السيندار، ولقرون عدة عاش هؤلاء الإلفيون فائقو الجمال في أقصى درجات السرية والخفاء داخل جوندولين حيث مدخلها الوحيد -بجانب خفائه- تحت حراسة شديدة تمنع دخول أو تعدي أي غريب، ولذلك ظل مورجوث جاهلًا لموقعها. وفي معركة الدموع اللانهائية وبعد أن مرّ أكثر من ثلاثمائة وخمسين عامًا من رحيل تورجون من فينيامار، خرج أخيرًا تورجون بجيشه العظيم من جوندولين.

فينارفين -الابن الثالث لفينوي وأخو فنيجولفين والأخ غير الشقيق لـ(في- إينور)- لم يعد إلى الأرض الوسطى ولكن أولاده وابنته عادوا بصحبة فينجولفين وأبنائه.

الابن الاكبر لفينارفين اسمه فينرود، والذي -تأثرًا بعظمة وجمال مينيجروث (الألف كهف)- بنى المدينة المحصنة لنارجوثروند تحت الأرض وأسماها فيلاجوند والتي تعني سيد الكهوف أو ساكن الكهوف بلسان الأقزام.

تفتح أبواب نارجوثروند على مضيق نهر ناروج الواقع غرب بيليرياند الذي يمر على التلال العالية المسماة (تاور إن فاروث) أو (فاروث العليا)، وامتد ملك فينرود بعيدًا إلى الشرق من نهر سيريون وغربًا إلى نهر (نينينج) الذي يصل إلى البحر عند الملاذ المسمى (إيجلاريست)، ولكن فينرود قتل في زنازين ساورون الخادم الأكبر لمورجوث، وحينها تولى أورودريث -الابن الثاني لفينارفين- عرش نارجوثروند، حدثت تلك الأحداث في السنة التالية لميلاد تورين في دور لومين.

الابنان الآخران لفينارفين؛ أنجرود وأيجنور، كانا يعيشان تحت رعاية أخيهما فينرود في دورثونيون المطلة من ناحية الشمال على صحراء (أرد جالين) الشاسعة، وعاشت جالادريل أخت فينرود طويلًا في مملكة دورياث مع الملكة ميليان.

كانت ميليان من الـ(مايا) -وهي روح ذات قوى عظيمة أخذت شكلا بشريًا- وعاشت في غابة بليرياند مع الملك ثينجول وكانت والدة لوثيّن وأحد أسلاف إلروند.

بعد زمن قليل من عودة إلفيي النولدور من (أمان) تحرك جيش عظيم من أنجباند ناحية الجنوب صوب بيليرياند، حينها -وكما ورد في السلماريلية- قامت ميليان باستخدام قوتها وأحاطت كل المنطقة (غابات نولدوريث وريجيون) بسور غير مرئي من الظلال والحيرة عرف بـ(نطاق ميليان) حيث لا يمكن لمخلوق عبوره دون إذن منها أو من الملك ثينجول إلا لو كانت قوة هذا المخلوق أكبر من قوة ميليان الـ(مايا)، ومن بعد هذا أطلق على المنطقة (دورياث) أي أرض النطاق.

بعد ستين عامًا من عودة النولدور وإنهاءً لسنوات عديدة من السلام هجمت كتيبة أوركيين من أنجباند، لكن تم دحرها وهزيمتها على يد إلفيي النولدور في معركة أطلق عليها (داجور أجلاريب) أو المعركة العظيمة، إلا أن تلك المعركة نبهت سادة الإلفيين وحذرتهم من الخطر المحيق بهم ومن ثمّ حاصروا أنجباند لما يقرب من أربعمائة عام.

لقد قيل أن البشر -الذين أطلق عليهم الإلفيون (أتاني) التي تعني (الجنس التالي) وأطلقوا عليهم أيضًا (هيلدور) التي تعني (التابعون)- ظهروا في أقصى شرق الأرض الوسطى قرب نهاية أيام العظماء القدامى وظل التاريخ المبكر لهؤلاء البشر -الذين دخلوا بيليرياند في أيام السلام الطويلة وقت غلق أبواب أنجباند- طي كتمانهم. كان اسم أول قائد لهؤلاء البشر الذين عبروا الجبال الزرقاء هو (بي- أور العجوز) والذي قال لفينرود فيلاجوند ملك نارجوثروند والذي كان أول من قابلهم:

– إن الظلال تجثم خلفنا وقد أدرنا لها ظهورنا ولا ننوي أبدًا العودة هناك ولو حتى في خيالنا. لقد اشتاقت قلوبنا إلى الغرب، ونعتقد أن النور سوف نجده هناك.

بمثل تلك الطريقة تكلم سادور -الخادم العجوز لهورين- إلى تورين في صباه. وقيل بعد ذلك أن مورجوث حينما علم بظهور البشر ومجيئهم لبيليرياند وأنهم قد أعلنوا توبتهم وثورتهم على قوى الظلام ترك أنجباند للمرة الأخيرة متوجهًا ناحية الشرق وبعدها طورد هؤلاء البشر بقسوة وشراسة من عبيده وخدامه.

ينتمي هؤلاء البشر إلى ثلاثة منازل؛ منزل بي أور، منزل هادور، ومنزل هاليث. كان جالدور الطويل والد هورين منتميًا إلى منزل أبيه هادور، في حين كانت أمه من منزل هاليث وموروين زوجته من منزل بي أور وتقرب في نفس الوقت لبيرين.

أطلق على البشر من هذه المنازل الثلاثة الـ(إيداين) -وهو اللفظ السينداري لكلمة (أتاني)- وأطلق عليهم أيضًا أصدقاء الإلفيين.

عاش هادور في هيثلوم وأُعطي ملك دور لومين من قبل الملك فينجولفين، وعاش قوم (بي- أور) في دورثونيون وقوم هاليث في غابة بريثيل. وبعد انتهاء حصار أنجباند جاء رجال منشؤهم مختلف تمامًا من ناحية الجبال وأطلق عليهم الشرقيون، ولعب بعضهم دورًا هامًا في قصة تورين.

انتهى حصار أنجباند بمفاجأة مريعة -رغم ان التحضير لها كان طويلًا- في أحد ليالي منتصف الشتاء بعد ثلاثمائة وخمس وتسعين عامًا من بداية الحصار، حيث أطلق مورجوث أنهارًا من الحمم التي هبطت من فوق جبل ثانجورودريم لتتحول على إثرها المنطقة الخصيبة الواسعة في (أرد جالين) الواقعة إلى الشمال من الأراض العليا لدورثونيون إلى أرض بور وخراب عرفت فيما بعد باسم مختلف هو (أنفاوجليث) أو “الصحراء مقطوعة الأنفاس” وأطلق على هذا الهجوم الوحشي (داجور براجولاخ) أو معركة النيران المفاجئة.

كان جلاورنج -التنين الأب- قد ظهر من أنجباند في صورته العظمى يصاحبه جيش من الأوركيين المتجه ناحية الجنوب، وذُبح في هذا الهجوم سادة دورثونيون الإلفيين وعدد كبير من قوم (بي- أور) مما اضطر الملك فينجولفين وابنه فينجون إلى التراجع مع محاربي هيثلوم ناحية قلعة إيثيل سيريون في الشرق المواجه لجبال الظلال، نفس القلعة التي لقى هادور ذو الرأس الذهبية مصرعه دفاعًا عنها. بعد هذا صار جالدور والد هورين سيدًا لـ(دور- لومين) بعد أن توقفت الأمواج المتدافعة من الحمم عند حدود جبال الظلال لتنجو هيثلوم ودور لومين من الاحتلال.

لقد كان بعد تلك المعركة -براجولاخ- أن تحدى فينجولفين في فورة يأسه مورجوث، وبعدها بسنتين ذهب هورين وأخوه هيور إلى المدينة الخفية جوندولين، وبعدها بأربع سنوات أخرى حدث هجوم جديد على هيثلوم لقي فيه جالدور مصرعه في قلعة إيثيل سيريون.

كان سادور هناك وقتها كما أخبر تورين، وشاهد هورين -الذي كان حينها شابًا في الواحد والعشرين من عمره- وهو يتولى الملك والقيادة خلفا لوالده جالدور.

كل هذه الأحداث كانت حية في ذاكرة دور لومين عندما ولد تورين بعد تسعة سنوات من معركة النيران المفاجئة.

***********

• الهوامش:

[1]  Water of awakening.

[2]  The great march.

[3]  Orome.

[4]  loremasters.

[5]  وعلى هذا، يمكن تلخيص أنواع الإلفيين كالتالي:

1- الإلفيون غير الراغبين/ الإلفيون الأدنى: هم من رفضوا الاستدعاء واختاروا الأرض الوسطى.

2- الإلدر/ إلفيو الرحلة العظيمة/ الإلفيون العظماء: هم الإلفيون الذين قبلوا استدعاء الذهاب إلى أرض الآلهة (أمان) مرورًا بالأرض الوسطى.. ولكن هذا القسم منقسم في ذاته إلى قسمين آخرين:

أ- السيندار/ الإلفيون الرماديون: قسم ظل في بيليرياند بعد أن عبر الجبال الزرقاء وهؤلاء ملكهم هو ثينجول.

ب- النولدور/ المنفيون: هم الإلفيون الذين اختاروا العودة إلى الأرض الوسطى بعد أن وصلوا إلى أرض الآلهة، وقد كانت عودتهم بقيادة (في- إينور).

عن لأبعد مدى

مبادرة أدبية متخصصة، تأسست عام 2014م.