الماعز: رمز للطيبة الخرقاء أم للشيطان!

• كتب: شاكر علي.

يعتبر الماعز من الحيوانات التي ينتشر تربيتها في القرية تبعًا لعمل معظم أهل القرية بالزراعة، ويمتاز بالذكاء وكثرة الحركة.

يسمى ذكر الماعز بـ(الجدي) أو (التيس)، بينما الأنثي الكبيرة (عنز) أو (عنزة)، الذكر الصغير (عتوت)، الأنثي الصغيرة (سخلة)، كما يولد في بعض الأحيان صغير يحمل صفات التذكير والتأنيث (خنثي) ويطلق عليه (خُنصر) بلهجتنا المحلية.

وللماعز عدة أنواع منتشرة في قريتنا منها البرقي ويمتاز باللون المائل للزرقة أو الأسود وهي عديمة القرون، كذلك النوع الزرايبي كثير اللحم قصير الأجل، وهناك أنواع تمتاز بقرونها الطويلة ذكورًا وإناثًا، ويُعرف عن الماعز كثرة المواليد؛ فمن المالوف أن تلد العنزه من واحد وحتى خمسة صغار في المرة الواحدة، وهي كثيرة اللبن رغم وجود ثديين فقط.

يتصف الماعز بالقلب الطيب، فمن الشائع أن ترضع العنزة صغار الحيوانات اليتيمة، كالماعز والأغنام، بل ويمكنها إرضاع القعدان (صغار الجمال)، وذلك بعد وضعها علي مصطبة ليتمكن القعود من الوصول إلى ثدييها.

وقد انتشرت العديد من الأمثال الشعبية التي تصف الإنسان كثير الحركة وقليل الذكاء بالماعز وخصوصًا النساء؛ فعندما نقول (فلانة عنز أو عنزة) فمعني ذلك فلانة كثيرة الأفعال غير محسوبة العواقب، وكذلك يُقال (فلان طوله طول النخلة، وعقله عقل السخلة) أي أن فلان كبر في السن وازداد طولًا بينما عقله صغير.

ارتبط الماعز أيضًا في العقل الجمعي للقرية بالعفاريت، فالصُل (وهو الشيطان الذي يتواحد في مكان تم فيه قتل إنسان وسالت دماؤه حتى جفت، قبل أن يسكب عليها عدس أصفر مطبوخ) يتمثل في صورة إنسان له أرجل ماعز، ويظهر للماشي وحيدًا بعد منتصف الليل، في الشوارع غير المطروقة، أو الحقول والطرق الزراعية، وكذا الآبار وما حولها.

ربما تكون تلك الأفكار مستمدة من التاريخ الفرعوني، والذي ما فتئ يربط ما بين الماعز والجن، فالماعز حيوان مدنث في المجتمع الفرعوني، ويمتد الدنس لشعره وجلده أيضًا، ويعتبر لف جسد الميت بحلد الماعز دلالة علي دنسه، وحرمانه من دخول لحقول آيارو (الجنة في المنظور الفرعوني).

عن لأبعد مدى

مبادرة أدبية متخصصة، تأسست عام 2014م.