زيارة إلى سلسلة (سافاري)

• كتب: رايفين فرجاني.

مسرح الأحداث: وحدة سافاري في الكاميرون بأفريقيا، وسافارى مصطلح غربي مأخوذ من اللغة السواحلية وهي كلمة عربية محرفة عن سفريّة، وحين يتحدثون عن الـ(سافاري) فهم يتحدثون عن رحلات صيد الوحوش في أدغال إفريقيا. لكن وحدة سافاري تصطاد المرض في القارة السوداء، وسط أدغال الكاميرون.

هي منظمة طبية دولية مثل منظمة الصحة العالمية، وصندوق التعاون الإفريقي، وأطباء بلا حدود ومركز السيطرة على الأمراض المعدية، ولها صلات بهذه المنظمات، تديرها ميزانية مليار دولار، ويعمل بها أكثر من ألف طبيب في أكثر من خمسة عشر بلدًا أفريقيا، والفرع الذي يعمل به علاء فيه أكثر من مائتي موظف.

تصلح سلسلة سافاري (1996- 2018) كمادة سينمائية دسمة يصعب تنفيذها عربيًا، كما أن وقع الرعب في هذه السلسلة أصدق وأقوى -أحيانًا- من معظم ما أتى في سلسلة ما وراء الطبيعة، نظرًا في المزج المدهش بين الواقع والخيال عبر سرد حقائق تاريخية وعلمية ممزوجة بالأحداث الخيالية، علاوة على المزج بين عدة عناصر ثرية؛ الجريمة، السحر، المرض، الرعب.

الجريمة المنظمة والموزعة على عصابات المافيا والنازيين الجدد والمخابرات الأمريكية وحتى الجيش الكاميروني.

السحر الذي يخيم بظلاله على كل شيء، خاصة وأن أساطيره لصيقة بوجدان الأفارقة، وتتماهى مع الأحداث الغريبة.

• مزيد من المعاناة:

تسلط السلسلة الضوء على معاناة شعوب القارة السوداء في التسعينيات -والتي يقال أنها مستمرة حتى الآن وإن لم تكن كالسابق-  وهي سوداء ليس بلون بشرها بل من فرط الكوارث المنكبة عليها.

يقول المؤلف معددًا المصائب التي تنهال على رؤوس السكان الأفارقة:

– مشكلة إفريقيا هي أنها لا تعرف الاستقرار، دائمًا تلك الأسرة البائسة الخائفة تفر بمتاعها القليل من الحرب الأهلية، فإن لم يكن فمن الوباء، فإن لم يكن فمن الفيضانات أو الجفاف، ولا يعرف العالم عنها سوى تلك اللقطة العابرة في نشرة أخبار التاسعة.

كل هذه المصائب تحدث بسبب مشكلة عدم وجود أي رعاية من قبل السلطة، أما المشكلة الثانية فهي عدم وجود وعي لدى السكان:

– إن الأفارفة لا يؤمنون بالمرض ويعتقدون أن السحر هو التفسير الوحيد لأي شيء سيئ.

• تنمية الثقافة:

كعادته يستفيد أحمد خالد توفيق من خبرته وثقافته في تطعيم قصصه بكل ما لذ وطاب من معلومات مبسطة في تجاور، مع زرع لأفكاره وطرحها على ألسن شخصياته أو على لسان الراوي نفسه.

خليط ممتاز ومبسط من المعلومات الطبية والجغرافية والتاريخية والإنثروبولوجية وغيره، منميًا ثقافة القارئ حتى القارئ المتصل بالإنترنت من نوعية اليوم. فما بالك بعصر ما قبل الإنترنت!

ضف على ذلك الآراء الثاقبة للكاتب في نقد لاذع، وأبرزها رفضه التام للتطبيع وعرض ذلك أفضل صورة ممكنة من خلال التعامل بين المسلم المصري علاء عبد العظيم واليهودي الإسرائيلي إبراهام ليفي، اللذان يعملان معًا في مكان واحد، بعيدًا عن الصورة النمطية المقدمة في فيلم همام في أمستردام.

• الشخصيات:

◄ علاء عبد العظيم:

طبيب مصري شاب (29 عامًا) تجيئه فرصة نادرة للعمل في الكاميرون بوحدة سافاري فينتهزها، وهو الفاشل في حياته العاطفية في مصر والناجح فيها بالكاميرون. الفاشل في حياته المالية في مصر والناجح في جمع ثروة من المال إلى حد الزهد فيها.

تلك خلفية جيدة على الجانبين الروحي والمادي لكي يتصبر على ما سيلاقيه من معاناة هناك. مضافًا إليها رغبته في تقديم المساعدة إلى السكان المحرومين من أبسط أساسيات الرعاية الصحية.

◄ موريس بارتليه:

رئيس الوحدة طيب القلب، فرنسي صميم، يتمنى المرء لو يقول إنه يبدو كباستير، لكن الحقيقة أنه شيء بدين مترهل يبدو أقرب إلى الزبد منه إلى الإنسان.

يقولون أنه بروفسور عبقري في علم الميكروبات، وإنه من سادة معهد باستير. الحق أن علاء لم يجرب هذا، ولم يقرأ اسمه قط في أي مكان إلا على جدار مكتبه. وهو كرئيس لا بأس به، لكن تعيبه تلك الحاجة الملحة إلى تبرير نفسه وأفعاله، مما يشي بضعف أصيل في الشخصية.

◄ كارلو سباتزاني:

بروفسور إيطالي، جراح بارع حقًا، لطيف المعشر كما يصورون الإيطاليين في الأفلام الخفيفة، وسيم كالشمس، ثرثار كببغاوات الأمازون، ذكي كالشيطان.

◄ آرثر شيلبي:

بروفسور آرثر شيلبي أستاذ طب المناطق الحارة الأمريكي، وهو أمريكي جدا، بارع في علمه ولكنه خبيث ومتبختر.

◄ ديفيد جيديون:

برفسور ديفيد جيديون إنجليزي وأستاذ علم الأمراض، واضح لكل من قرأ التوراة أن اسمه يفوح بيهوديته كنجمة سداسية، رجل وقور وصموت، لكنه لا يطيق رؤية ظل علاء على الأرض، كأنما هو من بغض طلعته يمشي على كبده.

◄ هانز شيفرن:

برفسور ألماني تخصص في علم المناعة، وقد عمل لفترة في معامل شركة (شيرنج)، وهو حجة في علمه.

◄ إبراهام ليفي:

طبيب إسرائيلي شاب، متخصص في طب العيون، وعلاء لا يطيقه وإبراهام يمقت علاء. علاقة كراهية متبادلة بسيطة جدًا أدركها الجميع في الوحدة، ولهذا يحاولون أن يبعدونهم عن أي عمل مشترك.

◄ برنادت جونز:

د. برنادت هي زهرة سافاري و(دلوعة) المستشفى. وهي طبيبة أطفال كندية بارعة الحسن، ويبدوا أن بينها وبين علاء صداقة، وتعشق الأطفال إلى حد الخبال.

◄ ماي فاي لين:

هي زهرة أخرى من الصين، ولا أحد يفهم لغتها الفرنسية ولا الإنجليزية. ولا أستبعد أن نكتشف فيما بعد أنها ليست طبيبة، وأنها لا تدعى (ماي- فاي- لين)، وأنها غير مختصة بأمراض النساء والتوليد، لكن الكل يحب وجودها في الوحدة.

◄ دولا لوبولو:

يعد أحد الأطباء الأفارقة القلائل في الوحدة، وهو مختص بالأمراض الباطنة، لكن عمله الأساسي هو أن يشرح لقومه ما يريد أطباء سافاري منهم، ثم يشرح لهم لماذا لا يطيعهم قومه.

عامةً لا يمكن الاستغناء عنه لأنه الخبير والمترجم والمرجع الأساسي في عادات الأهالي وحاجاتهم النفسية.

• المصادر:

1- سافاري، الوباء.

2- مراجعة من قبل (علي محفوظ).

3- وصف الشخصيات منقول كما هو بحسب الكاتب في رواية الوباء، ص 30- 33.

عن لأبعد مدى

مبادرة أدبية متخصصة، تأسست عام 2014م.