كل هذه المشغولات من السعف!

• كتب: شاكر علي.

من المعروف أن الإنسان ابن بيئته. وبحكم عمل معظم أهل قريتنا بالزراعة، ونظرًا لتوافر السعف في البيئة المحلية؛ تعددت الأدوات المصنوعة من الجريد وسعف النخيل. بعض هذه الأدوات انتقلت إلينا -القبائل العربية في أسوان- جراء الاحتكاك بالقرى النوبية المجاورة، وبعضها نشأ كنتاج للحاجة الملحة.

بوجه عام، لا يستخدم في أعمال الخوص إلا السعف الأبيض والذي يمثل القمة النامية للنخلة؛ بسبب لونه النقي ومتانته. يتم الحصول عليه من (النخيل المذكر) المراد التخلص منه أو في حالة سقوط إحدى النخلات بفعل الرياح.

تعتبر هذه الصناعات والأدوات في طريقها  للاندثار في القرى الأسوانية، باستثناء بعض القرى النوبية وبعض الجمعيات المهتمة بالتراث النوبي.

من هذه الأدوات:

 

– الوليل:

يُعتقد بأن أصل التسمية ترجع إلى اللغة النوبية، ويستخدم للزينة أو كغطاء لصينية الطعام وللزينة في القرى النوبية، وكغطاء للطعام فقط في القرى الصعيدية. وهو في المجمل- عبارة عن غطاء مستدير الشكل يصنع من الجرباح (سباطة النخلة بعد تجفيفها وتمشيطها) يتم تغطيتها بسعف النخل بطريقة دائرية بعد نقعه في المياه ليكتسب المرونة اللازمة.

يحدث أيضًا صبغ السعف بألوان تتنوع ما بين الأخضر والأحمر، بالإضافة إلى اللون الطبيعي للسعف (الأبيض المائل للصفرة). للأسف هذه الطريقة شارفت على الاندثار لتحل محلها خيوط التريكو الملونة.

يختلف حجم الوليل تبعًا لحجم الصينية الذي سيغدو غطاءً لها، وتتنوع الأشكال الهندسية المرسومة على الوليل ما بين نجمة خماسية أو سداسية، وأحيانًا كخطوط متكسرة كأمواج البحر.

– الحصير:

يتم تضفير السعف في صف طويل، وخياطته إلى جوار بعضه البعض بواسطة دوبارة رفيعة مصنوعة من ليف النخيل، بحيث تكون الدوبارة مختفية ما بين السعف مكونة حصيرًا يختلف حجمه حسب الحاجة، يمكن فرده وطيِّه مثل السجادة، وربطه بعد الاستخدام، ويمكن كذلك صناعة مصلية من نفس الضفيرة شكلها مستطيل وبجزء زائد في المنتصف بعرض ربع متر، وتُزود بعُليقة من الليف لتعليقها على الحائط بعد الصلاة.

– العُمْرْة:

عبارة عن وعاء من الخوص مخصص لحمل الغلال والدقيق، وتختلف أحجامه ما بين صغير ومتوسط وكبير، تُعتبر الكيلة وسيلة قياس سعة العمرة. (الكيلة) عبارة عن وعاء يصنع من الخوص أيضًا، سعته واحد ونصف كيلو جرام تقريبًا، الكيلتان تسمى (رفطاو)،  الأربع (قدح)، الثمان (مِد)..

يمكن أن تكون العمرة بغطاء أو بدون؛ فيُصنع أحيانًا (وليل) بنفس المقاس ليستخدم كغطاء لها.

– المغراف أو المقطف:

يصنع من السعف المضفر ويخيط إلى بعضه البعض بواسطة دوبارة من الليف، ولسهولة حمله يصنع له أذنين من حبال الليف الغليظة، يضاف إليه كذلك ليف عند القعر لحمايته من التآكل. يتراوح حجم المغراف من صغير إلى متوسط، ويستخدم في حمل مختلف الأشياء.

أما المغراف الكبير الحجم فيسمى (قُفة). وهي كبيرة بحيث يلزم شخصين لحملها وهي مملوءة.

– الشعليق:

عبارة عن ضفيرة عريضة من السعف، تخيط في بعضها على شكل حرف X من الأسفل والأعلى، تزود بحبل لربطها في السقف بارتفاع مناسب لطول الشخص العادي؛ كانت تستخدم كثلاجة قبل دخول الكهرباء، فتحفظ فيها الأطعمة بعيدًا عن عبث الحيوانات المنزلية.

– الكبوتي:

عبارة عن وعاء مستدير أشبه بالبطيخة يصنع من الخوص، ذو غطاء يستخدم في حفظ الأشياء الصغيرة المعرضة للضياع، ويمكن أن يكون بألوان مختلفة ورسومات هندسية، أحيانًا يتخذ لون السعف الطبيعي.

– القِروية:

عبارة عن حقيبة يد تستخدم لحمل الطيور والخضروات من وإلى السوق، تصنع من سعف النخيل المصفر وتزين بألوان وأشكال هندسية جميلة.

عن لأبعد مدى

مبادرة أدبية متخصصة، تأسست عام 2014م.