كيف تكتب للسوق+ تواصل كتابة ما تحب؟

• بقلم: جيف إلكينز.

• ترجمة: رشا نعمان.

المصدر: موقع thewritepractice.com.

عندما يسأل كتاب جدد “كيف يمكنني النجاح كمؤلف؟” النصيحة التي يتلقونها في أغلب الأحيان هي “الكتابة للسوق”. اشتهرت في كتاب لكريس فوكس نشره عام 2016م (الكتابة للسوق: تسليم كتاب يبيع).

تتطلب الاستراتيجية من المؤلفين اختيار نوع للكتابة فيه، ودراسة هذا النوع من الكتب التي يتم بيعها حاليًا، ثم كتابة عمل من هذا النوع الذي يناسب الذوق الحالي.

– لماذا لم أكن أرغب في الكتابة إلى السوق؟

عندما تلقيت هذه النصيحة لأول مرة -مثل العديد من الكتاب الجدد- كان ردي شديدًا وسلبيًا؛ شعرت كأنني طلب مني نسخ العمل بدلًا من إنشائه.

أكدت لنفسي أنني لم أبدأ في الكتابة لتناسب القالب الموجود، قلت لنفسي أنني فنان ولست منتحلًا؛ وأن أفكاري كانت فريدة من نوعها حتى أنها تتحدى جميع توقعات السوق، ولكن بعد كتابة ونشر العديد من الروايات التي لم يقرأها أحد سوى أمي، بدأت في تغيير لوني.

تغلبت على الاشمئزاز الأولي لفكرة الكتابة إلى السوق بشكل ساعدني على تغيير وجهة نظري. أدركت أن هناك مفاهيم خاطئة كنت بحاجة للتغلب عليها.

مع تحول في الفهم، تمكنت من معرفة سبب نجاح الكتابة في السوق ولماذا احتجت إلى اعتناقها إذا كنت أريد النجاح.

– فكر في الأمر على أن الكتابة للقراء:

كانت الفكرة الخاطئة الأولى عن طبيعة «السوق» أننا نفكر في السوق كيد غير مرئية ولا يمكن التنبؤ بها وهي التي تحدد المنتجات التي تنجح وتفشل.

ظننت أن القيام بذلك يعني التخلي عن دعوتي كفنان خالص واحتضان الجانب المظلم الذي أعلن أن المال هو الملك، لكن السوق هو القراء، السوق هو الكلمة التي نستخدمها كوصف للأشخاص الذين يشترون الكتب.

طرح سؤال «ماذا يريد السوق؟» ببساطة يعني «ماذا يستمتع الناس في القراءة؟»، فكر في الأمر على أنه فهم ما يستمتع به الناس ومحاولة إنشاء شيء سيحبونه، فكر في الأمر على أنه «الكتابة للإمتاع».

أنا الطباخ الأساسي لعائلتي، قد يكون العثور على الطعام الذي سيأكله أولادي الخمسة أمرًا صعبًا. عندما أجلس لإعداد وجبة أواجه خيارًا؛ يمكنني صنع شيء يحلو لهم، أو يمكنني إعداد ما أريد تحضيره.

إذا اخترت الخيار الأخير، فقد أحب الوجبة، لكن العشاء سيكون فظيعًا لأنني سأقضي معظمه في إجبار طفل يبلغ من العمر أربع سنوات على تجربته. لقد وجدت أن العشاء أفضل عندما أطبخ شيئًا يحتوي على عناصر نستمتع بها جميعًا.

قرار الكتابة إلى السوق هو نفس القرار الذي أتخذه كل ليلة على طاولة العشاء. يمكنني تجاهل القراء وصنع ما أريد القيام به، لكنني بحاجة إلى فهم أن جعلهم يجربونه سيكون مؤلمًا لنا جميعًا. أو يمكنني معرفة ما يحلو لهم، واستثمار الوقت في فهم ما يعجبني، ثم كتابة شيء يلبي جميع توقعاتنا. إذا تمكنا من إيجاد شغف في كتابة الأشياء التي سيستمتع بها القراء؛ فسنجد المزيد من النجاح.

– فكر في الأمر على أنه الكتابة إلى الممكن:

لدينا فكرة خاطئة عن الابتكار؛ نحن نؤمن بأن الأشياء المبتكرة هي جديدة على الأرض، نعتقد أنه عندما يحدث شيء مبتكر، لم يكن هناك شيء مثله من قبل.

الحقيقة هي أن الابتكار الوحيد الذي تم تبنيه هو “الممكن المجاور”. عندما يتم إنشاء شيء يتجاوز ما فكر به أي شخص يتم رفض هذا الشيء لأنه لا يمكن للناس أن يلفوا أفكارهم حوله. يحتاج المبتكرون إلى التحدث بنفس اللغة التي يتحدث بها الناس. إذا لم يفعلوا ذلك، فإن ابتكارهم لن يكون مهمًا لأنه لن يتمكن أحد من فهمه.

الكتابة من منظور جديد أو بأفكار جديدة رائعة  وضرورية. في الوقت نفسه، إذا لم يكن لهذه الحداثة صلة بتوقعات القراء؛ فلن يفهمها القراء. من المهم الابتكار داخل لغتهم.

– اكتب للقراء الذين يحبون ما تحب:

إذا كنت مثلي، فإن استخفافك بعبارة “الكتابة إلى السوق” يأتي من مفاهيمنا الخاطئة حول معنى هذه العبارة. إذا غيرنا وجهة نظرنا، فيمكننا تغيير النهج الذي نتبعه حتى نكتب لقرائنا بلغة سيفهمها قراؤنا ويستمتعون بها، بينما لا نفقد صوتنا الفريد.

♣ تطبيق:

اليوم، خذ خطوة صغيرة نحو الكتابة إلى السوق. فكر في قارئ تعرفه شخصيًا. النظر في ما يجعل هذا القارئ يستمتع بالقراءة. بعد ذلك، خذ خمس عشر دقيقة لكتابة قصة بتنسيق وأسلوب يرتبط به القارئ في عقلك.

عن لأبعد مدى

مبادرة أدبية متخصصة، تأسست عام 2014م.