عن معرض الإسكندرية للكتاب 2020

استقبلت محافظة (الإسكندرية) أول معرض كتاب يقام عقب استئناف أنشطة معارض الكتاب المصرية 2020م عقب حزمة القرارات الجديدة التي اتخذتها اللجنة العليا لإدارة أزمة فيروس (كوفيد- 19)، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء.

أقيم المعرض بأرض كوتة بمحطة الرمل بالإسكندرية، على مساحة 3000 متر مربع، بمشاركة 134 دار نشر، بالإضافة إلى إعداد الساحة لمشاركات مختلف قطاعات وزارة الثقافة .

على عكس المتوقع  كنت أهيئ نفسي لزيارة معرض كبير نسبيًا يليق بعروس البحر الأبيض المتوسط، لكنني وجدت مساحة صغيرة على غير توقعاتي، وقد يكون صغر المعرض بسبب القرار المفاجيء بإقامته في هذا الوقت الغريب غير المناسب إطلاقًا من وجهه نظري؛ فالمصريون يستعدون لاستقبال عام دراسي جديد، مشغولون بالتجهيزات وتهيئة الطلاب في ظل إجراءات احترازية ووقائية.

معرض الأسكندرية قد يكون الأقرب جغرافيًا لمحبي القراءة في محافظات شمال مصر، وأيضًا لسهولة موصلات الإسكندرية والوصول لأرض كوتة في وقت قصير لا يتعدى العشر دقائق، بعكس معرض القاهرة.

التنظيم كان جيدًا جدًا، الدخول سهل وبدون تذاكر، التفتيش في غاية الرقي مع منحك بطاقة زائر تسلمها عند خروجك من المعرض، التجول في المعرض يسير للغاية، لم يكن هناك زحام كثير سوى بجناج الهيئة العامة للكتاب التي مازالت  الملاذ لكثير من القراء المتحلقين حول أكوام وأكوام من سلسلة الجوائز وسلسلة الأدب العالمي.

يليها من ناحية الزحام، جناح الهيئة العامة لقصور الثقافة لإصداراتها المختلفة من روائع المسرح العالمي وسلسلة آفاق عالمية، ثم جناح المركز القومي للترجمة بإصداراته المختلفة، بعد ذلك دور النشر المختلفة وعلى رأسها دار الشروق التي تحتفي برواية الدكتور محمد المنسي قنديل (طبيب أرياف) التي كان ينتظرها محبي المنسي قنديل بشوق طال سنوات.

ثم الدار المصرية اللبنانية التي لا يدخلها شخص إلا ويسأل عن (ورثة آل الشيخ) للكاتب أحمد القرملاوي؛ تلك الرواية التي أثارت ضجة كبيرة، بينما دار عصير الكتب التي تحتفي بالمولود الجديد لمحمد الجيزاوي (الدم والحليب).

قد يكون هذا كله مشوق جدًا ولكن هذا ليس حال معرض الإسكندرية، فالحضور لم يكن على مستوى الحدث.

من خلال حديثي مع بعض العاملين بدور النشر، كانت لديهم بعض الملاحظات عن عيوب المعرض، منها: المغالاة في تسكين دور النشر داخل المعرض والذي جعل العديد من دور النشر: إما ترفض المشاركة، أو تشارك بأقل عمالة ممكنة، وبعض الدور شاركت ك”تحصيل حاصل”، رغم أنهم لم يكونوا مستعدين؛ فالموعد غير المناسب ويسبق بدء الدراسة بوقت قليل.

على الجانب الآخر، علق بعض زوار المعرض أن أسعار الكتب عالية جدًا داخل بعض الأجنحة،

وهذا ما يجعل البعض –للأسف- يتجهون للكتب المزورة. على الجانب الآخر، ما زالت دور النشر الحكومية تهمل العناوين المهمة، ولا تعيد طبع بعض العناوين القديمة التي استمر الطلب عليها.

شهد المعرض زحامًا أيام الأجازة وهي الخميس والجمعة والسبت أكثر بكثير من الأيام الأخرى، وكان أكثر سؤال عن موسوعة (شخصية مصر) للكاتب جمال حمدان؛ التي دائمًا ما تنفذ من جناج الهيئة بعد ساعة من افتتاح المعرض، بالرغم من التأكيد في كل مرة على وجود نسخ كثيرة.

استمتعت جدًا بزيارة الأجنحة، نظرًا لأنه معرض خفيف بعكس معرض القاهرة، استمتعت كذلك بشراء الكتب وبكل حديث وكل كلمة مع الزائرين الذين لا أعرفهم لكن جمعنا عشق الكتب.

أخيرًا قررت الهيئة إقامة معرضين متوازين للكتاب، أحدهما في المنصورة والآخر في السويس في الفترة بين 20 إلى 30 أكتوبر، نتمنى أن يكون المعرض موفق في كلا البلدين.

كانت معكم مراسلتكم من عروس البحر المتوسط.. رحاب صالح. ^^

عن رحاب صالح

خريجة كلية إعلام- صحافة، شاركت في إصدارات جماعية، منها: صندوق ورق، نوافذ مواربة.