من يقول أن ألعاب الفيديو أقل واقعية؟!

• كتب: ريتشارد ويب •

• ترجمة: عبد الحفيظ العمري •

ربما نعيش في واقع أساسي، لكن الكائنات المستقبلية على الأرجح لن تستطيع ذلك.

قبل شتم الكسل في شباب اليوم، المستغرقين في واقع افتراضي أكثر تعقيدًا في ألعاب الفيديو بدلًا من جني الثمار الناضجة للواقع الحقيقي في الخارج، تأمل مليًا، فهم ربما يغمرون أنفسهم فعلًا في مستقبلنا، أو حتى حاضرنا. قصة تطورنا التكنولوجي الحديث واحدة من القوة الحسابية المتزايدة.

في وقت ما في المستقبل نحن من غير المحتمل أن نكون راضين ببناء عوالم لعبة مقيدة بإحكام.  سنبدأ بالتأكيد بمحاكاة كل شيء، بما في ذلك التاريخ التطوري الذي أدى إلى ما نحن فيه.

نقر المفتاح على مثل هذا المحاكاة العالمية يمكن أن يكون له تشعبات أساسية لمفهومنا للواقع، طبقًا للفيلسوفِ نيك بوستروم من جامعةِ أكسفورد. إذا كنا نستطيع القيام بذلك، هذا يجعل من المرجح أنه تم القيام به من قبل.

في الواقع، نظرًا لكمية الطاقة الحاسوبية للحضارات المتقدمة التي من المرجح أن تكون في متناول أيديهم، فربما قد أنجزوا ذلك لعدد كبير من المرات، لذا تشغيل المحاكاة الخاصة بنا ستخبرنا أننا بلا ريب شخص آخر تقريبًا.

يقول بوستروم:

– يجب أَنْ نعتقد بأنّنا أحد الناس المقلدين، بدلًا من أحد الناس غير المُقَلَّدين الاستثنائيين النادرين.

هذا أمر من المحتمل على أية حال.

يجب أن يكون هناك مستوى طابق سفلي للواقع في مكان ما، الذي فيه توجد المحاكاة “الرئيسية”، ويحتمل أننا نعيش داخل ذلك الواقع، واعتمادًا على قوانينه الفيزيائية، فموارد الحوسبة في ذلك المستوى السفلي من المرجح أن تكون محدودة، وتلك الموارد يجب أن تدعم ليس فقط المحاكاة الرئيسية، لكن أي مقلَدين في تلك المحاكاة التي تقرر الخلق، ربما هي تحدّ من عددهم، وبذلك تزيد الفرص التي لنا لنكون أساس الواقع.

بأي من الطرق، قدرتنا على التحقق من الحالة الخاصة بنا- والتي من خلال القوانين الفيزيائية الأساسية- نكتشف أنها محدودة.

إذا كنا في مستوى الطابق السفلي فليس عندنا أي مكان أن نبحث أسفل منه، أما إذا لم نكن فيه، فيمكننا على أية حال أن نعتمد على القواعد الموضوعة من قبل أولئك الذين بنوا المحاكاة، لكن حتى لو كنا نعمل في نهاية المطاف على تشييد ما يمكن أن يكون واقعًا لشخص آخر، ربما لا يمكننا أبدًا أن نعرف على وجه اليقين أين نقف نحن أنفسنا.

من الذي يقول أن ألعاب الفيديو هي أقل واقعية؟!

عن عبدالحفيظ العمري

مهندس ومترجم وكاتب علمي يمني، صدرت له عدة كتب في مجال (تبسيط العلوم).